السيد الخوانساري
139
جامع المدارك
إذا كان صاحبك ثقة ومعه رجل ثقة فاشهد له ) . وصحيحة معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ( الرجل يكون في داره ، ثم يغيب عنها ثلاثين سنة ، ويدع فيها عياله ، ثم يأتينا هلاكه ، ونحن لا ندري ما أحدث في داره ، ولا ما حدث له من الولد ، إلا أنا لا نعلم أنه أحدث في داره شيئا ولا حدث له ولد ، ولا تقسم هذه الدار على ورثته الذين ترك في الدار حتى يشهد شاهدا عدل إن هذه الدار دار فلان بن فلان مات وتركها ميراثا بين فلان وفلان ، أو نشهد على هذا ، قال : نعم ، قلت : الرجل يكون له العبد والأمة فيقول : أبق غلامي أو أبقت أمتي ، فيؤخذ في البلد فيكلفه القاضي البينة : إن هذا غلام فلان لم يبعه ولم يهبه ، أفنشهد على هذا إذا كلفناه ونحن لم نعلم أنه أحدث شيئا ؟ فقال عليه السلام : كل ما غاب من يد المرء المسلم غلامه أو أمته أو غاب عنك لم تشهد به ( 1 ) ) . لكن في خبره الآخر ( قلت له إن ابن أبي ليلى يسئلني الشهادة إن هذه الدار مات فلان وتركها ميراثا ، وإنه ليس له وارث غير الذي شهدنا له ، فقال : إشهد بما هو علمك ، قلت إن ابن أبي ليلى يحلفني الغموس ، فقال احلف إنما هو على علمك ( 2 ) ) . والمحكى عن التنقيح كفاية حصول العلم بالمشهود به حين التحمل وإن جوز حصول النقيض فيما بعد في كثير من الصور كالشاهد بدين مع تجويز رده ، والشاهد بملك مع تجويز انتقاله ، والشاهد بزوجية امرأته مع تجويز طلاقها ، بل يكفيه الاستصحاب ، وفي الوسائل باب جواز البناء في الشهادة على استصحاب بناء الملك وعدم المشارك في الإرث . وأورد عليه بأنه من الواضح اعتبار الجزم والعلم في الشهادة ، كتابا وسنة ، فلا يكون الشاهد شاهدا وهو غير عالم ، فالمراد بالشهادة بالاستصحاب إن كان بالمستصحب فهي شهادة بعلم لا بالاستصحاب ، وإن أريد الشهادة بالاستصحاب بمعنى الشهادة الآن بشغل ذمته وكونها زوجته وإن لم يكن عالما بذلك فلا ريب في عدم صدق تعريف الشهادة عليه ، بل هو شاهد بما لا يعلم ، فإن الاستصحاب وإن قلنا بحجيته شرعا لكن ليس حجة
--> ( 1 ) الوسائل : أبواب الشهادات ، ب 17 ، ح 2 و 1 . ( 2 ) الوسائل : أبواب الشهادات ، ب 17 ، ح 2 و 1 .